فخر الدين الرازي
252
تفسير الرازي
لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لاَِنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى * فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ياعِبَادِ فَاتَّقُونِ ) * اعلم أنه تعالى لما بين نفي المساواة بين من يعلم وبين من لا يعلم ، أتبعه بأن أمر رسوله بأن يخاطب المؤمنين بأنواع من الكلام : النوع الأول : قوله : * ( قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ) * والمراد أن الله تعالى أمر المؤمنين بأن يضموا إلى الإيمان التقوى ، وهذا من أول الدلائل على أن الإيمان يبقى مع المعصية ، قال القاضي : أمرهم بالتقوى لكيلا يحبطوا إيمانهم ، لأن عند الاتقاء من الكبائر يسلم لهم الثواب وبالإقدام عليها يحبط ، فيقال له هذا بأن يدل على ضد قولك أولى ، لأنه لما أمر المؤمنين بالتقوى دل ذلك على أنه يبقى مؤمناً مع عدم التقوى ، وذلك يدل على أن الفسق لا يزيل الإيمان . واعلم أنه تعالى لما أمر المؤمنين بالاتقاء بين لهم ما في هذا الاتقاء من الفوائد ، فقال تعالى : * ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) * فقوله : * ( في هذه الدنيا ) * يحتمل أن يكون صلة لقوله : * ( أحسنوا ) * أو لحسنة ، فعلى التقدير الأول معناه للذين أحسنوا في هذه الدنيا كلهم حسنة في الآخرة ، وهي دخول الجنة ، والتنكير في قوله : * ( حسنة ) * للتعظيم يعني حسنة لا يصل العقل إلى كنه كمالها . وأما على التقدير الثاني : فمعناه الذين أحسنوا فلهم في هذه الدنيا حسنة ، والقائلون بهذا القول قالوا هذه الحسنة هي الصحة والعافية ، وأقول الأولى أن تحمل على الثلاثة المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة ليس لها نهاية : الأمن والصحة والكفاية " ومن الناس من قال القول الأول أولى ويدل عليه وجوه الأول : أن التنكير في قوله : * ( حسنة ) * يدل على النهاية والجلالة والرفعة ، وذلك لا يليق